حسن حسن زاده آملى

506

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

الأمر والخارج ومعنى صحّة مطابقة الحكم لنفس الأمر ، تعلم أن الشبهة غير واردة أصلا لأن الكواذب لا نفسية لها حتى يتفوّه بها بمطابقتها له وصحّتها . نعم لو قلنا إن نفس الأمر عبارة عن عالم الامر الحكيم فالجواب عن الشبهة المذكورة وان كان يعلم أيضا بالقياس إلى ما حررناه ولكن فيه تحقيقا انيقا آخر يأتي نقله عن الحكمة المتعالية وكلامنا حوله . ثم إن العلامة القيصري أفاد تحقيقا في معنى نفس الأمر في آخر الفصل الثاني من فصول شرحه على فصوص الحكم على ما ذهب اليه المحققون من أهل التوحيد ، وما تقدم منّا في معنى نفس الأمر وان كان كافلا لما أفاد ولكنه أجاد بما أفاد لا يخلو نقله عن فوائد كثيرة ونتبعها بإشارات منيفة منّا حول إفاداته انشاء اللّه تعالى . قال : « والحق أن كلّ من أنصف يعلم من نفسه أن الذي أبدع الأشياء وأوجدها من العدم إلى الوجود سواء كان العدم زمانيا أو غير زماني يعلم تلك الأشياء بحقائقها وصورها اللازمة لها الذهنيّة والخارجية قبل ايجاده إيّاها وإلا لا يمكن اعطاء الوجود لها فالعلم غيرها - اي غير الأشياء - . والقول باستحالة أن يكون ذاته - تعالى - وعلمه الذي هو عين ذاته محلا للأمور المتكثرة إنما يصحّ إذا كانت غيره - تعالى - كما عند المحجوبين عن الحق ، أما إذا كانت عينه من حيث الوجود والحقيقة وغيره باعتبار التعيّن والتقيّد فلا يلزم ذلك وفي الحقيقة ليس حالا ولا محلا بل شيء واحد ظهر بصورة المحلّية تارة والحالية أخرى . فنفس الأمر عبارة عن العلم الذاتي الحاوي لصور الأشياء كلّها كلّيها وجزئيها صغيرها وكبيرها جمعا وتفصيلا عينيّة كانت أو علمية لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء . فان قلت : العلم تابع للمعلوم وهو الذات الآلهية وكمالاتها فكيف يكون - أي العلم - عبارة عن نفس الأمر ؟ قلت : الصفات الإضافية لها اعتباران عدم مغايرتها للذات ، واعتبار مغايرتها لها - اي انها غير الذات - فبالاعتبار الأول العلم والإرادة والقدرة وغيرها من الصفات التي تعرض لها الإضافة ليس تابعا للمعلوم والمراد والمقدور لأنها عين الذات ولا كثرة فيها ؛ وبالاعتبار الثاني العلم تابع للمعلوم وكذلك الإرادة والقدرة تابعة للمراد والمقدور . وفي العلم اعتبار آخر وهو حصول صورة الأشياء فيه . فهو - أي العلم - ليس من حيث تبعيته لها عبارة عن نفس الأمر ؛ بل من حيث أن صور تلك الأشياء حاصلة فيه عبارة عنه لا من حيث تبعيته لها . يقال الامر في نفسه كذا أي تلك الحقيقة التي يتعلق بها العلم وليست غير الذات في نفسها كذا - اي والحال أن تلك الحقيقة ليست غير الذات يقال في نفسها كذا - .